• >> قانون الاستثمار الجديد سيجلب المزيد من المستثمرين
  • >> صندوق النقد ليس مؤسسة خيرية


قال الدكتور فخرى الفقى مساعد مدير صندوق النقد الدولى السابق إن الصندوق ليس مؤسسة خيرية يمنح أمواله، ولا يسأل عن أوجه إنفاقها، مشيرا إلى أن الصندوق يتابع مع الحكومة خطة الإصلاح المالي، ويراجعها كل 6 أشهر، ولو ثبت عدم جدية الخطة سيتوقف فورا عن منح شرائح القرض.


الفقى أكد أن معدلات التضخم وصلت إلى مستويات غير مسبوقة، مشددا في الوقت نفسه على أهمية صدور قانون الاستثمار، كونه سيجلب المزيد من رءوس الأموال إلى مصر.. وإلى نص الحوار:

> كيف ترى خطورة رفع الأسعار في شهر يوليو المقبل عقب إقرار الموازنة الجديدة للدولة؟
بالطبع ارتفاع معدل التضخم السنوى بعد تحرير سعر الصرف أثار القلق، نظرا لأنه ألقى بأعباء ثقيلة على المواطن، غير المقتدر خاصة الفقراء، وهى شريحة كبيرة، وله آثار اجتماعية خطيرة، وأيضا له أبعاد اقتصادية سلبية، وخاصة أننا لا نستطيع التصدير بسبب ارتفاع الأسعار، والصادرات تعد مصدرا هاما، لذلك أعلن صندوق النقد الدولى للوفد المصرى المشارك في اجتماعات الربيع لكل من صندوق النقد الدولى والبنك الدولى في الشهر الماضى، أن هناك شيئا لابد من مواجهته في مصر وهو التضخم نظرا لأبعاده الاجتماعية والسياسية والأمنية.

> هل يملى صندوق النقد الدولى شروطه على الدول التي تقترض منه؟
بالطبع لا.. لكنه كلما تحققت المعايير والأداء، استمر الصندوق في الشرائح، حتى يتأكد من أن الاقتصاد سوف يتعافى وتستطيع الدولة التسديد، الصندوق لا يصرف الشريحة التالية إلا بعد التأكد وإجراء الدراسات، ويعلن توقف برنامج التمويل إن لم يقتنع، بما تقوم به الحكومة، وذلك يعطى إشارة سلبية للمجتمع العمل الدولى، لذلك محور المفاوضات كله كان يدور حول الغلاء، حيث وصل معدل التضخم السنوى وفقا للجهاز المركزى إلى 32.5%، وهو رقم غير مسبوق على حسب إحصائيات أبريل الماضى، وذلك يعد مؤشرا خطيرا للغاية، قبل تعويم الجنيه كان معدل التضخم يدور حول 14 إلى 15%، لكن بعد التعويم وتحرير سعر الصرف كل ذلك أدى إلى ارتفاعات في الأسعار، بالإضافة إلى عوامل أخرى مثل القيمة المضافة وتحريك أسعار البنزين، لكن أهم عامل هو سعر الدولار عندما قفز قفزة أكثر مما كان يتوقع الصندوق نفسه.

> ما الأسباب الحقيقية وراء قفزة الدولار؟ وهل تتوقع قفزة أخرى لسعر الدولار مقابل الجنيه؟
كان متوقعا أن يكون سعر صرف الدولار في حدود 13 أو 14 جنيها، لكن منذ شهرين صندوق النقد أعلن أن سعر الدولار قفز قفزة كبيرة، وهو أحد الأسباب الرئيسية في ارتفاع معدلات التضخم، وخاصة أن الدولار عندما يرتفع سعر صرفه كل السلع المستوردة تزيد أسعارها، وهو ما ينعكس على تكلفة الإنتاج، وهذا هو السبب الرئيسى للتضخم.

وعندما أتت بعثة الصندوق إلى مصر كان لديها نصيحة وهى أن البنك المركزى والحكومة لكى يعالجا التضخم فلديهما أمران، هما رفع سعر الفائدة لامتصاص السيولة الموجودة في الاقتصاد، والمطالبة بتقليل العجز والإنفاق، وهو ما كان يراه الصندوق، وعندما جاء الصندوق إلى مصر للمراجعة نصف السنوية، بعد ستة أشهر دار الحديث حول أنه ينصح ويوصى بارتفاع سعر الفائدة للمرة الثانية، والبنك المركزى لن يتجاهل نصيحة الصندوق حتى يقوم بصرف الشريحة الثانية.

الصندوق نصح الحكومة بأن تخفض العجز في الموازنة عن طريق رفع أسعار المحروقات البنزين والسولار وترك لها التوقيت، وأعلنت البعثة من حيث المبدأ أن هناك موافقة على مستوى الخبراء على صرف الشريحة الثانية، لكنها كانت معلقة على موافقة مجلس إدارة الصندوق، وهو أمر طبيعى أن البعثة الموجودة هنا لا تستطيع أن تعلن الموافقة إلا بعد وجود إشارة خضراء من واشنطن بالموافقة.

> هل سيجذب قانون الاستثمار الجديد مستثمرين جددا إلى مصر؟
بالطبع سيجذب، نظرا لأن هناك ثلاث نقاط هامة في قانون الاستثمار، وهى الضمانات وتتمثل في ضمان حقوق المستثمر وإنفاذ القانون والحقوق، وتخفيضات في الضرائب، وفى حال الاستثمار في قطاعات عادية سيكون هناك تخفيض 30% من الاستثمارات من الضريبة، وأيضا إلغاء ضريبة الدمغة، وأيضا القانون الجديد يسمح للمستثمر بجلب عمالة حتى 20% بدلا من 10% بالقانون القديم، نظرا لأن العمالة الموجودة لا تستطيع التعامل مع خطوط الإنتاج الحديثة حتى يتم تدريبها عليها، بالإضافة إلى حرية تحويل الأرباح للخارج لا يوجد فيها قيود على المستثمر، القانون أيضا ينظم الإفلاس، بمعنى أن المستثمر الأجنبى إذا لم يوفق داخل مصر يعلن التصفية والإفلاس والتخارج خلال ستة أشهر، والقانون القديم كان 5 سنوات.

الأمر الثالث في القانون وهو الإسراع بإجراءات الاستثمار، من يملك الأرض الوزارات، لكن الولاية تكون لدى وزارة الاستثمار، تخصيص الأرض وتراخيص المبانى وتوصيل المرافق ومزاولة النشاط، وقانون التراخيص الصناعية هو الآخر مكمل لقانون الاستثمار وقانون تنظيم الإفلاس والتخارج وقانون العمل، كل هذه القوانين تحسن مناخ الاستثمار، بالإضافة إلى قانون الخدمة المدنية.

> ماذا عن تجربتك في العمل مع صندوق النقد الدولى؟
علمت جيدا عندما عملت في هذه المؤسسة أنها ليست مؤسسة خيرية، ولكنها مؤسسة تسير وفقا لقواعد مهنية محترفة بها الكثير من الخبرات الدولية، لذلك على الدول الأعضاء، الـ189 دولة العضو في الصندوق أن تستفيد من وجودها، نظرا لأن لها حصصا بالصندوق.

الأمر الثانى أدركت أن من يهيمن على صنع القرار في هذه المؤسسة المالية الكبيرة هو الدول الخمس الكبرى أمريكا إنجلترا فرنسا اليابان ألمانيا، كان من الممكن أن نكون مهيمنين مثل اليابان لولا التجارب التي خضناها الفترة الماضية، منذ عامين ونحن نسير في الطريق الصحيح لكن ببطء شديد، نحتاج مايسترو جيدا، أي رئيس حكومة لديه حس اقتصادى ومهارات سياسية.

> بنظرك ما القطاعات الداخلية الملحة التي لا بد من صرف الدفعة الثانية من قرض النقد الدولى فيها؟
الدفعة عندما تأتى تضع في البنك المركزى، نظرا لأن الصندوق يعطى الحكومة، والحكومة تضعه في البنك المركزى، لتزويد الاحتياطي وتعزيز قيمة الجنيه، والبنك المركزى يخرج المقابل بالجنيه المصرى، ويعطيه مرة أخرى للحكومة، حتى تستكمل المشروعات القومية، وخاصة أن المشروعات القومية هامة للغاية لجلب الاستثمار، نظرا لأن المستثمر لن يدخل البلاد إلا إذا كانت البنية الأساسية جاهزة، ومكتملة أمامه للاستثمار.

> هل قرار رفع الأسعار الأخير كان تنفيذا لشروط صندوق النقد الدولى؟
نحن من وضعنا البرنامج بأيدينا والصندوق راجعه، قبل البدء فيه، والصندوق تأكد أن البرنامج قوى، وكان من الممكن البدء ببرنامج آخر، لكننا دخلنا على برنامج إصلاحات مالية وهيكلية، وهو برنامج قوى لكن أعباءه ثقيلة للغاية، لكن المهم الفترة المقبلة الاهتمام ببرامج الحماية الاجتماعية، وخاصة أن الفئة الفقيرة هي التي تعانى كثيرا، الضريبة حاليا التي تطبق وهى التي يحصل على 13 الفا في العام معاف تماما من الضريبة وهو أمر جيد.

> كيف ترى أداء المجموعة الاقتصادية في الحكومة؟
هناك تفاوت في الأداء، وزير التموين جيد، نظرا لأن لديه خبرة سابقة، وأيضا وزيرة الاستثمار والتعاون الدولى أداؤها جيد، ووزير الصناعة والتجارة يجتهد، والتخطيط في بداية عملها لكنها تحتاج إلى الممارسة أكثر.

> هل نحن في حاجة إلى تعديل وزارى أم تغيير كامل للحكومة؟
المهندس شريف إسماعيل بذل كل ما لديه من طاقة وجهد وخبرة، لكننا نحتاج إلى تغيير رئيس الحكومة نفسه وليس تعديلها، نحتاج إلى رئيس حكومة ذى خلفية اقتصادية كبيرة وحس سياسي، وشريف إسماعيل أعطى ما لديه من طاقة، ولابد أن يكون هناك تناغم بين الحكومة والبنك المركزى، نظرا لأن طارق عامر بدأ الفترة الأخيرة من التقليل في الظهور الإعلامي، وهو أمر جيد، لكن يحتاج إلى مناقشات، نظرا لأن رفع سعر الفائدة سلبياته من الممكن أن تكون أكثر من إيجابياته.

الحوار منقول بتصرف عن النسخة الورقية لـ “فيتو”