الفالح أكد أن بلاده تعمل على مشروع ضخم لمضاعفة إنتاج الغاز من «أرامكو»

الثلاثاء – 17 شهر ربيع الأول 1439 هـ – 05 ديسمبر 2017 مـ رقم العدد [14252]

وزير الطاقة السعودي خالد الفالح ونظيره الأميركي ريك بيري خلال المؤتمر الصحافي أمس (واس)

الرياض: عبد الهادي حبتور

وقّع المهندس خالد الفالح وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية السعودي، وريك بيري وزير الطاقة الأميركي أمس، مذكرة تفاهم لتعزيز آفاق التعاون بين البلدين في مجالات الوقود الأحفوري النظيف وإدارة الكربون.
وقال الفالح خلال توقيع المذكرة في الرياض أمس: «يأتي توقيع المذكرة تأكيداً للدور القيادي الذي تضطلع به المملكة في تعزيز التقنيات المتعلقة بالطاقة النظيفة، وهي خير دليل على التزام الوزارة بمواصلة إسهاماتها الوطنية في التقنيات المتعلقة بالجوانب البيئية للوقود الأحفوري، بما في ذلك تعزيز التعاون الدولي في هذا المجال وإطلاق المشاريع المشتركة المتعلقة به، وتشجيع روح الابتكار والإبداع فيه، ما سيسهم في توفير مقومات تمكين التنمية المستدامة بما يتماشى مع (رؤية المملكة 2030) ودعم خطة التنويع الاقتصادي الوطني، في الوقت ذاته الذي تفي فيه المملكة بمسؤولياتها كمنتج ومصدر عالمي للطاقة».
وأضاف أن مذكرة التفاهم ستعزز تبادل الخبرات في هذه التقنيات المهمة ونقل التقنية فيها، إذ ستشمل تبادل البلدين للخبراء والعلماء والمهندسين، وتنظيم ندوات وورشات عمل مشتركة، وزيارات سيقوم بها الخبراء بين المرافق في البلدين، كمختبرات البحوث والمعاهد والمواقع الصناعية.
ولفت الفالح إلى أن السعودية لم تغير سياستها منذ وقت طويل وتعتمد على الاستفادة من عناصر الطاقة المتاحة اقتصاديا، مضيفاً أن قدرة الطاقة المتجددة على المنافسة تتحسن عاماً بعد عام، لكنها بسبب عدم دوام شروق الشمس وهبوب الرياح بحاجة إلى دعم إلى مصادر طاقة أخرى منها الغاز والطاقة النووية.
وتابع الفالح: «السعودية أعلنت سابقاً اهتمامها بتطوير مصادر الطاقة كافة في السعودية ولدينا مشروع ضخم لمضاعفة إنتاج الغاز من أرامكو السعودية واستبدال حرق السوائل في محطات الكهرباء وتحلية المياه بالغاز، إضافة إلى مشروع وطني للطاقة النووية لبناء مفاعلين خلال سنوات عدة، وبدأنا مراحل الدراسات المتقدمة ودعوة المنافسين، والولايات المتحدة أبدت رغبة من ناحية اقتصادية واستراتيجية في الشراكة مع السعودية في هذا المشروع النووي».
وأكد وجود توافق في الرؤى بين البلدين بأن الوقود الأحفوري وخصوصاً النفط والغاز سيظل هو الوقود الأساسي الذي يسهم بأكثر من 60 في المائة من مصادر الطاقة على مدى العقود المقبلة، لافتاً إلى أن السعودية والولايات المتحدة من أكثر الدول التي تضم احتياطيات وقدرات على الإنتاج، وقدرات تقنية لا تضاهى في البلدين، بل والتعامل مع الآثار البيئية لها سواء الانبعاثات على مستوى الأرض وما يستنشقه الناس والحد منها من خلال تقنيات نظيفة، أو من ناحية انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وأثرها على التغير المناخي.
وعن اتفاق أوبك، أوضح الفالح أن أميركا ليست مشاركة في الاتفاق الذي تم تمديده في فيينا قبل ثلاثة أيام، لكنها من المستفيدين من هذه السياسات في سوق البترول، فالاستقرار في سوق البترول ووضوح الرؤية المستقبلية أعطت عامل ثقة كبيرا جداً سواء للمنتجين أو لقطاع خدمات النفط والغاز أو للقطاع المالي في أميركا للاستثمار.
وأشار إلى أن العالم بحاجة للنفط الصخري، واستبدال ما ينضب من طاقات إنتاجية في بعض المناطق وتلبية الطلب، ودول الأوبك بحد ذاتها لن تستطيع القيام بذلك، ولكن تراقب معدل النمو بحيث لا يخرج عن توقعاتها، مؤكداً تفهم عدم مشاركة أميركا لاعتبارات سياسية أو قانونية.
وشدد على أن السعودية حريصة جداً على تكون سياسات اتفاقيات المناخ متوازنة، ويكون الأثر الاقتصادي لها الأقل قدر المستطاع. وقال: «هناك دول تطالب التخلي عن الوقود الأحفوري بشكل سريع جدا وتستغل اتفاقيات المناخ لهذا الغرض والمملكة تقاوم ذلك، والولايات المتحدة لديها الهواجس ذاتها، ورأيناها تتردد في الاستمرار بالمشاركة في اتفاقية باريس، ونتباحث مع نظرائنا وزملائنا من أميركا للعمل سوياً».
وذكر أن بلاده تؤمن أن مصادر الطاقة كافة ضرورية على المدى المتوسط والبعيد وليس فقط على المدى القصير، وأن التقنية ستكون أحد المفاتيح لاستخدام مصادر الطاقة المتاحة كافة ليس فقط للمملكة والولايات المتحدة بل للبشرية.
ونوّه إلى أن الاتفاقية التي وقعت أمس مع الجانب الأميركي للبحث العلمي والتعاون في استحداث تقنيات جديدة لإيجاد الحلول والاستفادة من الموارد الطبيعية في توفير الطاقة المستدامة للبشرية، وتحسين أداء هذه المصادر الطبيعية عاما بعد عام سواء من ناحية الأثر البيئي أو تكلفتها الاقتصادية لتكون متاحة.
وقال إن عوائد هذه الاتفاقية بمئات المليارات الدولارات لكل دولة، وتختلف بحسب الأسعار، خصوصاً للدول التي لديها احتياطيات هيدروكربونية عظيمة جداً، فالولايات المتحدة لديها اليوم أكبر منتج للغاز على مستوى العالم ولديها احتياطيات كبرى ستستمر في الإنتاج على مدى أجيال وليس فقط عقود، وإنتاجها من النفط الخام وبالذات النفط الصخري يتصاعد عاما بعد عام ونحن في السعودية نرحب بهذا الإسهام الذي تقدمه أميركا».
وبيّن أن هناك استثمارات كبيرة جداً لشركات أميركية في السعودية في مجال التكرير والبتروكيماويات أكبرها وأحدثها مشروع صدارة التي قامت به شركة داو الأميركية مع شركة أرامكو السعودية ويمثل أكثر مجمع للبتروكيماويات ينشأ في وقت واحد في العالم.
إلى ذلك، أكد وزير الطاقة الأميركي أن زيارته للمملكة مثمرة وحافلة بالمعرفة، وأن الولايات المتحدة والسعودية تنطلقان في مرحلة جديدة من الشراكة في عالم الطاقة، حيث تبنيان فيها على إنجازاتهما المشتركة وتطلعهما إلى المستقبل.
وقال إن «مذكرة التفاهم ترسم أبعاد تحالف مستقبلي لا ينحصر فحسب في مجالات تقنيات غاز ثاني أكسيد الكربون في درجات الحرارة والضغط الفائقة الارتفاع، بل يتعداه إلى مجالات واسعة في تقنيات الوقود الأحفوري النظيف، وفرص إدارة الكربون، فمن خلال تطوير تقنيات الطاقة النظيفة، سيقود بلدانا العالم في تحفيز النمو الاقتصادي وفي إنتاج الطاقة، بطريقة مسؤولة بيئياً».
وتغطي المذكرة مجالات تقنية كثيرة منها دورات توليد الكهرباء التي تعمل بغاز ثاني أكسيد الكربون في درجات الحرارة والضغط الفائقة الارتفاع؛ وكذلك استخلاص الكربون واستغلاله وتخزينه، إضافة إلى جوانب أخرى تتعلق بمجالات الوقود الأحفوري النظيف وإدارة الكربون.

السعودية أميركا Economy